الدور التفجيري لجماعة الحوثي في الوطن العربي … صناعة حوثية بمواد إيرانية

admin 01
سياسة
admin 0115 يناير 2022آخر تحديث : منذ سنتين
الدور التفجيري لجماعة الحوثي في الوطن العربي … صناعة حوثية بمواد إيرانية

بقلم / محمود حسين عامر

رئيس مركز سعود زايد للدراسات البحثية والسياسية والإسترايجية بمصر

حطَّمت جماعة الحوثي رقماً قياسياً في حرب الألغام والمتفجرات والعبوات الناسفة، منذ بدء حربها في صعدة ضد الدولة في عام 2004، والانقلاب في صنعاء، بوصفها  واحدةً من أمهر الجماعات بالعالم في شن هجمات بـ”العبوات الناسفة”.

220766 2122531734 - الأنباء 24

وبفعل الجنون الحوثي غير المكترث بمصير المدنيين أصبح اليمن البلد الأكبر في منطقة الشرق الأوسط الذي تعرض لكارثة انتشار الألغام، إذ تصدّر قائمة الدول الأكثر حوادث لانفجار الألغام على مستوى العالم ، حسب تقرير مركز جنيف الدولي لإزالة الألغام للأغراض الإنسانية، ما يشكل خطراً مستداماً على حياة المدنيين.

ورغم تفاوت الإحصاءات المحلية والدولية في تقدير المساحات المزروعة بالألغام في اليمن، فبعضها يؤكد زراعة الحوثيين “مئات الآلاف”، وآخرون يرتفعون بالرقم إلى أكثر من “مليون لغم أرضي وبحري”. فإن المؤكد أن نشاط الحوثيين في هذا المجال أصبح “بصمة دم” تطبعها ألغام الحوثي المصنّعة محلياً بمعاونة خبراء، أو حتى المستوردة من إيران، وفي النهاية يدفع المواطنون اليمنيون الثمن من أجسادهم بالإصابة، أو من أرواحهم بالوفاة.

وكشفت تقارير حقوقية أن عدد ضحايا الألغام الحوثية في اليمن “يتجاوز 10 آلاف ضحية”، يمثل الأطفال والنساء الغالبية الكبرى، إضافة إلى المسنين وأصحاب المهن والحرف مثل الصيادين والمزارعين، الذين يتخطّفهم الموت في كل خطوة يخطونها نحو فلاحة الأرض، وبحثاً عن أرزاق أسرهم في البحر.

 فإن جماعة الحوثي تعتمد على “زرع المتفجرات والألغام المحرمة دولياً”، ليس دفاعاً عن النفس بقدر ما هي “سياسة ممنهجة من أجل استهداف الأبرياء” وإيقاع أكبر قدر من الضحايا، كسياسة انتقامية من المدنيين في ظل نزيفها المستمر في صفوفها وخسائرها اليومية بالعشرات من مسلحيها، إضافة إلى عدم قبول المجتمع لها في المناطق التي تدخلها، وتجبرهم على الانسحاب منها، وهو ما دفعها إلى زراعة الألغام في الأحياء السكنية والطرقات العامة والوديان ومزارع المواطنين والجبال غير مكترثة بأي مخاطر تحدق بحياة المواطنين.

images 6 - الأنباء 24

ولم تستثن السياسة الحوثية في زراعة الألغام الآبار والجامعات ولا الطرقات ولا المنازل، وأغرقت البحر وكذلك مناطق عبور السفن التجارية الدولية لتمثل تهديداً لحركة الملاحة الدولية، وتحدياً تسبب في حرمان مئات الصيادين من ممارسة حرفة الصيد على طول الشواطئ اليمنية، التي مرّت منها الجماعة الحوثية وعناصرها المسلحة، حسب المراقبين.

صناعة حوثية بمواد إيرانية

الألغام الحوثية المزروعة “أغلبها جديد”، والمواد الداخلة في تركيبها والقطع التي تتكوّن منها “صنع إيراني”، وتعدُّ هدية النظام الإيراني لليمن وإسهاماته في التنمية بقطع أطراف الأطفال وتشويه النساء والشباب وقتل المسنين.

فإن بعض الألغام “صناعة روسية” أخذوها من مخازن الدولة في العاصمة صنعاء، وقام خبراء إيرانيون وآخرون من حزب الله اللبناني بـ”تطويرها وتحويلها من ألغام مضادة للدروع إلى ألغام فردية”.

7d68c903 9d74 42c0 b6cc 6911cdd2f61e - الأنباء 24

كما تفنن الحوثيون ومن ورائهم الخبراء الإيرانيون في صناعة الألغام بأشكال مختلفة على “شكل صخور”، ويقومون بزراعتها في المناطق الجبلية، وعلى شكل “كتل رملية” تزرع في الصحاري والوديان، كما صنعت “عبوات ناسفة وألغاماً” لتتناسب مع زراعتها داخل العلب والأكياس الغذائية لتحقق أكبر قدر من الخسائر في الأرواح.

تشكل حقول الألغام التي خلَّفتها الجماعة الحوثية في المناطق المحررة كابوساً يؤرق أبناء الساحل الغربي، إذ لا يكاد يمر يومٌ دون وقوع ضحايا مدنيين، معظمهم نساء وأطفال في قراهم ومزارعهم والطرقات العامة، علماً بأن الألغام تسببت في ضحايا أكثر من الاشتباكات.

وتترك الألغام الحوثية قصصاً مأساوية ومعاناة يعيشها الضحايا وأسرهم والذين يضطرون إلى بيع ممتلكاتهم لتسديد تكاليف علاج أبنائهم في الخارج، ناهيك بدفع آلاف الأسر إلى دائرة الفقر والفاقة والعوز، التي فقدت معيلها في حوادث الألغام والعبوات الناسفة الحوثية.

وفي محاولة لإخلاء ساحتها ومسؤوليتها عن كارثة الألغام المزروعة في الساحل الغربي أبلغت جماعة الحوثي لجنة التهدئة والمراقبة الأممية، أن “المسؤولين عن زرع الألغام في الساحل الغربي هم ثلاثة: مهندس عراقي، ومساعد من صعدة، وثالث من حجة”، وجميعهم لقوا مصرعهم خلال المواجهات والغارات الجوية لمقاتلات التحالف العربي في الساحل الغربي.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.